خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 29 و 30 ص 117

نهج البلاغة ( دخيل )

والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت ( 1 ) عند اللّه والنّاس قال اللّه تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ . وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط فيها عند إمكانها ، أو اللّجاجة فيها إذا تنكّرت ، أو الوهن عنها إذا استوضحت ( 2 ) . فضع كلّ أمر

--> ( 1 ) وإياك والمن على رعيّتك . . . : منّ - عليه : فخر بنعمته واحسانه اليه حتى كدّرها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى 2 : 264 . أو التزيّد فيما كان من فعلك : يزيد في قوله وفعله حتى يبلغ منتهاه . والمراد : يبالغ في قدر معروفه ، كالذي يعطي واحدا ويدّعي عشرة . أو ان تعدهم فتتبع موعدك بخلفك : لم تف بوعدك ولم تصدق في كلامك . فإن المن يبطل الإحسان : يذهب بأجره في الدنيا والآخرة . والتزيّد يذهب بنور الحق : لاشتماله على الكذب والباطل ، كما يزيل أثر الإحسان من النفوس . والخلف : من الاخلاف ، وهو في المستقبل كالكذب في الماضي . يوجب المقت : أشد البغض . ( 2 ) وإياك والعجلة بالأمور قبل أوانها . . . : لما يتسبب من ذلك من خلل وفساد . أو التسقط فيها عند امكانها : التهاون فيها إذا أمكنت الفرصة . أو اللجاجة فيها : التمادي . إذا تنكرت : صعبت واشتدت . أو الوهن : الضعف . عنها إذا استوضحت : بانت وظهرت .